تفسير سورة الكوثر

الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور

تفسير سورة سورة الكوثر من كتاب الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
لمؤلفه بشير ياسين . المتوفي سنة 2006 هـ

سورة الكوثر
قوله تعالى ﴿ إنا أعطيناك الكوثر ﴾
قال مسلم : حدثنا علي ابن حُجْر السعدي : حدثنا علي بن مسهر، أخبرنا المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة [ واللفظ له ]، حدثنا علي بن مسهر، عن المختار عن أنس، قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا، إذا أغفى إغفاءة. ثم رفع رأسه متبسما، فقلنا : ما أضحك يا رسول الله ! قال : " أنزلت عليّ آنفا سورة " فقرأ ﴿ بٍسم الله الرحمان الرحيم إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر ﴾ ثم قال : " أتدرون ما الكوثر " ؟ فقلنا : الله ورسوله أعلم. قال : " فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل، عليه خير كثير، هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم، فيُختلج العبد منهم. فأقول : ربّ ! إنه من أمتي، فيقول : ما تدري ما أحدثتْ بعدك ".
زاد ابن حُجر في حديثه : بين أظهرنا في المسجد. وقال : " ما أحدث بعدك " [ الصحيح ١/ ٣٠٠-ك الصلاة، ب حجة من قال : البسملة آية من أول كل سورة، سوى براءة ].
قال البخاري : حدثنا آدم، حدثنا شيبان، حدثنا قتادة، عن أنس رضي الله عنه قال :( لما عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء قال : " أتيت على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ مجوّف، فقلت ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثر ".
[ الصحيح ٨/ ٦٠٣-ك التفسير- سورة الكوثر ح ٤٩٦٤ ].
وقال البخاري : حدثنا خالد بن يزيد الكاهلي، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عائشة رضي الله عنها قال : سألتها عن قوله تعالى ﴿ وإنا أعطيناك الكوثر ﴾ قالت : هو نهر أُعطيه نبيكم صلى الله عليه وسلم، شاطئاه عليه درٌ مجوّف، آنيته كعدد النجوم.
رواه زكريا، وأبو الأحوص، ومطرف عن أبي إسحاق، [ الصحيح ٨/ ٦٠٣- ك التفسير- سورة الكوثر ح ٤٩٦٥ ].
وقال البخاري : حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة قال : قال عبد الله بن عمْرو : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منها فلا يظمأ أبدا ".
[ الصحيح ١١/ ٤٧٢-ك الرقاق، ب في الحوض وقول الله تعالى ﴿ إنا أعطيناك الكوثر ﴾ ح ٦٥٧٩ ]
قال البخاري : حدثنا سعيد بن عفير، قال : حدثني ابن وهب، عن يونس، قال ابن شهاب : حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن قدر حوضي كما بين أيلة وصنعاء من اليمن، وإن فيه من الأباريق كعدد نجوم السماء ".
قال البخاري : حدثنا أبو الوليد، حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم ح وحدثنا هُدْبة بن خالد، حدثنا همام، حدثنا قتادة، حدثنا أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " بينما أنا أسير في الجنة، إذ أنا بنهر حافتاه قباب الدُّر المجوف، قلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثر الذي أعطاك ربُّك، فإذا طيبه- أو طينه- مسك أذفر ". شكّ هُدبة.
[ الصحيح ١١/ ٤٧٢- ك الرقاق، ب في الحوض، وقول الله تعالى ﴿ إنا أعطيناك الكوثر ﴾ ح ٦٥٨٠، ٦٥٨١ ].
قوله تعالى ﴿ فصل لربك وانحر ﴾
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة ﴿ فصل لربك وانحر ﴾ قال : نحر البُدن، والصلاة يوم النحر.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس :﴿ فصل لربك وانحر ﴾ قال : اذبح يوم النحر.
قوله تعالى ﴿ إن شانئك هو الأبتر ﴾
أخرج الطبري بسنده الحسن، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿ إن شانئك هو الأبتر ﴾ قال : عدوّك.
انظر حديث ابن عباس المتقدم عند الآية [ ٥١ ] من سورة النساء، وهو حديث : لما قدم كعب بن الأشرف مكة.
سورة الكوثر
معلومات السورة
الكتب
الفتاوى
الأقوال
التفسيرات

سورة (الكَوْثر) من السُّوَر المكية، وهي أقصَرُ سورة في القرآن الكريم، نزلت بشارةً للنبي صلى الله عليه وسلم، وردًّا على مشركي قُرَيش عندما اتهموا النبيَّ صلى الله عليه وسلم بأنه منبتِرُ الذِّكْرِ؛ لأنه لا يعيش له ولدٌ ذكَرٌ، والحقُّ أن الذِّكْرَ له صلى الله عليه وسلم وهم المبتورون، و(الكَوْثر): اسمٌ لنهر في الجنة، تَرِدُ عليه أمةُ مُحمَّد صلى الله عليه وسلم، وقد أمر اللهُ نبيَّه صلى الله عليه وسلم أن يرُدَّ على هذا العطاءِ بالعبادة.

ترتيبها المصحفي
108
نوعها
مكية
ألفاظها
10
ترتيب نزولها
15
العد المدني الأول
3
العد المدني الأخير
3
العد البصري
3
العد الكوفي
3
العد الشامي
3

* قوله تعالى: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ اْلْأَبْتَرُ} [الكوثر: 3]:

عن عبدِ اللهِ بن عباسٍ رضي الله عنهما، قال: «لمَّا قَدِمَ كعبُ بنُ الأشرَفِ مكَّةَ، أتَوْهُ، فقالوا: نحنُ أهلُ السِّقايةِ والسِّدانةِ، وأنت سيِّدُ أهلِ يَثْرِبَ؛ فنحنُ خيرٌ أم هذا الصُّنَيبِيرُ المُنبتِرُ مِن قومِه، يزعُمُ أنَّه خيرٌ منَّا؟! فقال: أنتم خيرٌ منه؛ فنزَلَ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ اْلْأَبْتَرُ} [الكوثر: 3]، ونزَلتْ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى اْلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ اْلْكِتَٰبِ يُؤْمِنُونَ بِاْلْجِبْتِ وَاْلطَّٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَٰٓؤُلَآءِ أَهْدَىٰ مِنَ اْلَّذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلًا} [النساء: 51]». أخرجه ابن حبان (6572).

* سورة (الكَوْثر):

سُمِّيت سورة (الكَوْثر) بهذا الاسم؛ لافتتاحها بقوله تعالى: {إِنَّآ أَعْطَيْنَٰكَ اْلْكَوْثَرَ} [الكوثر: 1]، وهو اسمٌ لنهرٍ في الجنَّة.

* ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم لنزول سورة (الكوثر):

عن أنسِ بن مالكٍ رضي الله عنه، قال: «بَيْنا رسولُ اللهِ ﷺ ذاتَ يومٍ بَيْنَ أظهُرِنا، إذ أغفى إغفاءةً، ثم رفَعَ رأسَه متبسِمًا، فقُلْنا: ما أضحَكَك يا رسولَ اللهِ؟ قال: «أُنزِلتْ عليَّ آنفًا سورةٌ»، فقرَأَ: بِسْمِ اْللهِ اْلرَّحْمَٰنِ اْلرَّحِيمِ {إِنَّآ أَعْطَيْنَٰكَ اْلْكَوْثَرَ ١ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَاْنْحَرْ ٢ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ اْلْأَبْتَرُ} [الكوثر: 1-3]، ثم قال: «أتدرون ما الكوثرُ؟»، فقُلْنا: اللهُ ورسولُه أعلَمُ، قال: «فإنَّه نَهَرٌ وعَدَنِيهِ ربِّي عز وجل، عليه خيرٌ كثيرٌ، هو حوضٌ تَرِدُ عليه أُمَّتي يومَ القيامةِ، آنيتُه عدَدُ النُّجومِ، فيُختلَجُ العبدُ منهم، فأقولُ: ربِّ ، إنَّه مِن أُمَّتي! فيقولُ: ما تدري ما أحدَثتْ بعدك...». أخرجه مسلم (٤٠٠).

منحةُ الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم (١-٣).

ينظر: "التفسير الموضوعي لسور القرآن الكريم" لمجموعة من العلماء (9 /394).

بشارة النبيِّ صلى الله عليه وسلم بإعطائه الخيرَ الكثير من الله تعالى، والردُّ على من نسَب إليه انقطاعَ الذِّكْرِ؛ لأن انقطاع الولدِ الذَّكَرِ ليس بَتْرًا؛ لأن ذلك لا أثَرَ له في كمال الإنسان.

ينظر: "التحرير والتنوير" لابن عاشور (30 /572).