تفسير سورة يس

كتاب نزهة القلوب

تفسير سورة سورة يس من كتاب كتاب نزهة القلوب
لمؤلفه أبى بكر السجستاني .

﴿ يسۤ ﴾: قيل معناه: يا إنسان. وقيل: يا رجلا، وقيل: يا محمد، وقيل: مجازها مجاز سائر حروف التهجي في أوائل السور.
﴿ ٱلأَذْقَانِ ﴾ جمع ذقن وهو مجتمع اللجيين وهما العظمان اللذان تنبت عليهما اللحية.﴿ مُّقْمَحُونَ ﴾ أي رافعو رءوسهم مع غض أبصارهم. ويقال: المقمح: الذي جذب ذقنه إلى صدره ثم رفع رأسه.
﴿ فَأغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ ﴾ جعلنا على أبصارهم غشاوة، أي غطاء.
﴿ عَزَّزْنَا ﴾ وعززنا: بمعنى واحد، أي قوينا وشددنا.
﴿ خَامِدُونَ ﴾ أي ميتون.
﴿ سُبْحَانَ ٱلَّذِي خَلَق ٱلأَزْوَاجَ كُلَّهَا ﴾ أي الأصناف كلها.
﴿ نَسْلَخُ مِنْهُ ٱلنَّهَارَ ﴾ أي تخرج منه النهار إخراجا لا يبقى معه شيء من ضوء النهار.﴿ مُّظْلِمُونَ ﴾ أي داخلون في الظلام.
﴿ ٱلعُرجُونِ ﴾: عود الكباسة.
﴿ صَرِيخَ لَهُمْ ﴾: أي مغيث لهم.﴿ يُنقَذُونَ ﴾ يتخلصون.
﴿ يَخِصِّمُونَ ﴾: يختصمون فأدغمت التاء في الصاد.
(أجداث): قبور، واحدها جدث.
﴿ مَّرْقَدِنَا ﴾ أي منامنا.
﴿ فَاكِهُونَ ﴾ الذين يتفكهون تقول العرب للرجل إذا كان يتفكه بالطعام أو بالفاكهة أو بأعراض الناس: إن فلانا لفكه بكذا. ويقال أيضا: رجل فكه إذا كان طيب النفس ضاحكا. و ﴿ فَاكِهُونَ ﴾ الذين عندهم فاكهة كثيرة، كما يقال: رجل لابن وتامر: أي ذو لين وتمر كثير. ويقال فكهون وفاكهون واحد. أي معجبون. وفي التفسير فاكهون: ناعمون، وفكهون: معجبون.
﴿ ظِلاَلٍ عَلَى ٱلأَرَآئِكِ ﴾ جمع ظلة، مثل قلة وقلال.
﴿ وَٱمْتَازُواْ ٱلْيَوْمَ أَيُّهَا ٱلْمُجْرِمُونَ ﴾ أي اعتزلوا من أهل الجنة وكونوا فرقة على حدة.
﴿ جِبِلاًّ ﴾ وجبلا وجبلا، وجبلا وجبلة: أي خلقا.
﴿ ٱصْلَوْهَا ﴾ أي ذوقوا حرها، يقال صليت النار وبالنار إذا نالك حرها؛ ويقال: اصلوها أي احترقوا بها.
﴿ طَمَسْنَا ﴾ أي محونا، والمطموس الذي لا يكون بين جفنيه شق.
﴿ لَمَسَخْنَاهُمْ ﴾ أي جعلناهم قردة وخنازير.
﴿ نُنَكِّـسْهُ فِي ٱلْخَلْقِ ﴾ أي نرده.
﴿ رَكُوبُهُمْ ﴾: ما يركبون. وركوبهم فعلهم، مصدر ركبت.
﴿ خَصِيمٌ ﴾ شديد الخصومة.
﴿ رَمِيمٌ ﴾ أي بال، يقال: رم العظم إذا بلي، كقوله: ﴿ قَالَ مَن يُحيِي ٱلْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ﴾ أي بالية.
سورة يس
معلومات السورة
الكتب
الفتاوى
الأقوال
التفسيرات

سورةُ (يس) من السُّوَر المكِّية، جاءت بمقصدٍ عظيم؛ وهو إثباتُ صحَّة رسالة النبي صلى الله عليه وسلم: {إِنَّكَ لَمِنَ اْلْمُرْسَلِينَ} [يس: 3]، وكذا إثباتُ صحة ما جاء به من عندِ الله عزَّ وجلَّ؛ فهو خلاصةُ الرُّسل والرسالات وخاتَمُهم، كما جاءت السورةُ - على غِرار السُّوَر المكية - بإثباتِ وَحْدانية الله عزَّ وجلَّ، وإثباتِ البعث والجزاء، وتقسيمِ الناس إلى: أبرارٍ أتقياء، ومجرِمين أشقياء، وقد جاء في فضلِ سورة (يس) أحاديثُ كثيرة لم يثبُتْ منها شيء، إلا حديث: «مَن قرَأَ {يسٓ} في ليلةٍ ابتغاءَ وجهِ اللهِ، غُفِرَ له» أخرجه ابن حبان (٢٥٧٤).

ترتيبها المصحفي
36
نوعها
مكية
ألفاظها
731
ترتيب نزولها
41
العد المدني الأول
82
العد المدني الأخير
82
العد البصري
82
العد الكوفي
83
العد الشامي
82

* قوله تعالى: {وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمْۚ} [يس: 12]:

عن عبدِ اللهِ بن عباسٍ رضي الله عنهما، قال: «كانت الأنصارُ بعيدةً مَنازِلُهم مِن المسجدِ، فأرادوا أن يَقترِبوا؛ فنزَلتْ: {وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمْۚ} [يس: 12]، قال: فثبَتُوا». أخرجه ابن ماجه (٦٤٤).

* قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ اْلْإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقْنَٰهُ مِن نُّطْفَةٖ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٞ مُّبِينٞ ٧٧ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلٗا وَنَسِيَ خَلْقَهُۥۖ قَالَ مَن يُحْيِ اْلْعِظَٰمَ وَهِيَ رَمِيمٞ ٧٨ قُلْ يُحْيِيهَا اْلَّذِيٓ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ٧٩ اْلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ اْلشَّجَرِ اْلْأَخْضَرِ نَارٗا فَإِذَآ أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ ٨٠ أَوَلَيْسَ اْلَّذِي خَلَقَ اْلسَّمَٰوَٰتِ وَاْلْأَرْضَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمۚ بَلَىٰ وَهُوَ اْلْخَلَّٰقُ اْلْعَلِيمُ ٨١ إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٨٢ فَسُبْحَٰنَ اْلَّذِي بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٖ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [يس: 77-83]:

عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما، قال: «إنَّ العاصَ بنَ وائلٍ أخَذَ عَظْمًا مِن البَطْحاءِ، فَفَتَّهُ بيدِه، ثم قال لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أيُحيِي اللهُ هذا بعدما أرَمَ؟ فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «نَعم، يُمِيتُك اللهُ، ثم يُحيِيك، ثم يُدخِلُك جهنَّمَ»»، قال: «ونزَلتِ الآياتُ مِن آخرِ (يس)». "الصحيح المسند من أسباب النزول" (1 /174).

* سورةُ (يس):

سُمِّيت سورة (يس) بهذا الاسم؛ لافتتاحها بهذا اللفظِ، ولم يثبُتْ لها اسمٌ آخر.

* جاء في فضلِ سورة (يس) أحاديثُ كثيرة لم يثبُتْ منها شيء، إلا ما ورد مِن أنَّ مَن قرأها في ليلةٍ مبتغيًا وجهَ الله غُفِر له:

عن جُندُبِ بن عبدِ اللهِ رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَن قرَأَ {يسٓ} في ليلةٍ ابتغاءَ وجهِ اللهِ، غُفِرَ له». أخرجه ابن حبان (٢٥٧٤).

1. القَسَمُ بالقرآن الكريم، وحالُ النبي صلى الله عليه وسلم مع قومه (١-١٢).

2. قصة أصحاب القَرْية (١٣-١٩).

3. الرَّجل المؤمن يدعو قومه لاتباع المرسلين (٢٠-٣٢).

4. بعض آيات من قدرة الله (٣٣-٤٤).

5. إعراض الكفار عن الحق (٤٥-٤٧).

6. إنكار المشركين البعثَ والساعة (٤٨-٥٤).

7. جزاء (٥٥-٦٨).

8. الأبرار المتقون (٥٥-٥٨).

9. المجرمون الأشقياء (٥٩-٦٨).

10. إثبات وجود الله سبحانه وتعالى، ووَحْدانيته (٦٩-٧٦).

11. إقامة الدليل على البعث والنشور (٧٧-٨٣).

ينظر: "التفسير الموضوعي لسور القرآن الكريم" لمجموعة من العلماء (6 /299).

مقصدُ سورةِ (يس) هو إثباتُ صحة رسالةِ النبي صلى الله عليه وسلم، والأمرُ بتصديقِ النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به، الذي هو خالصةُ المرسَلين وخاتمُهم، وجلُّ فائدةِ هذه الرسالة إثباتُ الوَحْدانية لله، والإنذارُ بيوم القيامة، وإصلاحُ القلب الذي به صلاحُ الدنيا والدِّين.

ينظر: "مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور" للبقاعي (2 /390).